
شهدت البورصات العالمية خلال الأسبوع الأخير تقلبات قوية، كان من المفترض ان ترفع حجم التداولات في أسواق الصرف، لكن المفاجأة كانت بأن انخفض حجم التداولات مسجلا نحو 4.4 تريليون دولار يوميا مقارنة بـ 5.1 تريليون دولار عام 2013.
هذه التقلبات لم تقتصر على سوق البورصات الدولية حيث تزامنت مع تقلبات سجلتها أيضا أسعار النفط، فبعد الإتفاق الروسي السعودي وصل سعر نفط برنت إلى 49.5 دولارات للبرميل مسجلا إرتفاعا بنسبة 5.4%. لكن لم يلبث أن تراجع حتى وصل سعر نفط برنت الى 47.96 دولاراً للبرميل، وفي الأيام الأولى من الأسبوع المنصرم انتعشت أسعار النفط مجددا بإرتفاع مقداره 29 سنتا أو ما يعادل 0.6%، ثم هبطت أسعار خام برنت 5% خلال نهاية الاسبوع مسجلة أدنى مستوى لها في اسابيع.
هذه التقلبات تحدث في حين يرتفع الدولار وتتراجع أسواق الأسهم الأميركية ويرتفع الدولار ويستمر إنتشار القلق في السوق العالمية التي ما زالت تعاني تخمة نفطية حقيقية بسبب التوقعات السوداء لناحية الطلب والاستهلاك وبسبب زيادة المخزونات التي بلغت 1.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 أيلول (والتي تقل عن ارتفاع بواقع 3.8 مليون برميل في توقعات المحللين) وأيضا لسبب أن دولاً كالصين وروسيا وإيران وليبيا تهدد بمزيد من الإنتاج والصادرات النفطية مع مخزون نفطي عال جدا. وفي وقت ما زال الغموض يلف انتاج النفط الصخري الأميركي الذي ما زال غير محدد في المعادلة، فإن العرض والطلب في حال توازن دقيق وحرج (بحسب مؤتمر بلاتس غلوبال آسيا الهادئ 2016).
ففي الصين أكبر مستهلك للنفط في العالم ثمة ما يؤكد أن الربع الأخير من العام سيكون محكوماً بتخمة في المعروض وتباطؤ في الاستهلاك المحلي، حيث ارتفع إنتاج المصافي الصغيرة المستقلة ما سبب تضخما في المخزون المحلي وبالتالي تشجيعا على بيع المنتجات النفطية الى الخارج.
أما في روسيا فمن المتوقع أن يرتفع إنتاج فيها هذه السنة بنسبة 2.2% ليصل الى اعلى مستوى منذ 30 سنة بما يتراوح بين 546 مليون طن الى 547 مليونا. فقد زادت الشركات الروسية معدلات الحفر بنمو 10% سنويا، كما أن ثاني أكبر منتج للخام في روسيا أي شركة "لوك أويل" العملاقة بدأت تدشن حقولا للنفط في يامال الشمالية. هذا بالرغم من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يؤكد أن السعر الحالي للنفط غير عادل وذلك بمناسبة التعليق على إحتمال ضخ إيران للنفط بالقدر الذي كانت تضخه قبل فرض العقوبات عليها (أي أكثر من 4 ملايين برميل) والذي يراه "القيصر" عادلا.
بالمقابل يرى وزير النفط الإيراني بيجين زنجنة أن 55 دولاراً كسعر لبرميل النفط هو سعر مناسب لإقتصادات "أوبك"، فإيران التي تنتج ما يزيد على 3.8 مليون برميل يوميا قد يصل انتاجها الى 4 ملايين في غضون أشهر قليلة. علماً ان طهران كانت قد رفعت سعر خامها الخفيف للتحميل في تشرين الأول المقبل الى آسيا وذلك بإرتفاع 85 سنتاً عن الشهر السابق.
أما ليبيا فمن المتوقع أن يزيد انتاجها من نحو 290 ألف برميل يوميا الى 600 ألف برميل يوميا، حيث اعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا منذ يومين بأنها ستبدأ العمل فورا لإستئناف صادرات الخام من الموانئ التي سيطرت عليها في الأيام الأخيرة القوات الموالية للنظام.
إذاً تتعدد الفرضيات حول الأسعار المتوقعة للنفط خلال الربع الأخير للعام حيث تبدي الشركات الكبرى تفاؤلاً متوقعة ان اتجاه المضاربات سيكون برفع سعر برميل النفط وذلك بناء على حتمية انقطاع للإنتاج في عدد من الدول وأن لدى أقطار أوبك حاليا طاقة انتاجية ضئيلة وهذه عادة عوامل ترفع الأسعار. لكن التقارير الصادرة مؤخرا عن الوكالة الدولية للطاقة ترجح انخفاض أسعار النفط خلال الربع الأخير من العام سيما أن هناك حوالي 500 مليون برميل في المخزون التجاري ما زالت ترخي بظلالها على الأسعار.
يُشار إلى ان الجزائر تستضيف إجتماعات لمنتدى الطاقة الدولي وأوبك بين 26 و28 أيلول الجاري، فهل تصل الدول المجتمعة الى سعر عادل للهيدروكربونات تنحى اليه جميع الدول المنتجة سيما فنزويلا؟ وهل سيكون تجميد الأسعار من الإحتمالات المفضلة ؟ وهل سيتطرق الإجتماع لهذا الموضوع؟ وهل ستختلف الدول المنتجة مرة أخرى كما حدث في إجتماع نيسان الدوحة أم فعلا تم تجاوز الخلاف السعودي الإيراني؟؟