
نظمت لجنة حقوق المرأة اللبنانية طاولة مستديرة في قصر الأونيسكو بعنوان "تأملات حول محاور الإصلاح السياسي والإقتصادي - الإجتماعي"، في حضور حشد كبير من ممثلي الهيئات النسائية والإجتماعية والإقتصادية والإعلامية، حاضر فيها رئيس قسم الإقتصاد في الجامعة اللبنانية - الأميركية الباحث غسان ديب، الذي عرض للواقع الإقتصادي والإجتماعي. وقال ديب: "أن التغيير يتطلب ثورة حقيقية على المستوى الإقتصادي -الإجتماعي"، معتبرا "أن الأزمة التي وصلنا إليها، مردها الى النموذج الإقتصادي الذي اتبع منذ بدء عملية الإعمار في العام 1992، والتي إرتكزت ليس فقط على الإنفاق الكبير، إنما على سوء بناء أجهزة الدولة المختلفة"، وقال: "ان الإعتقاد يومها كان بأننا ندخل مرحلة جديدة تتطلب إصلاحات"، ولفت الى ما حصل في حينه من خفض للضرائب على الأرباح والأجور ورؤوس الأموال".
اضاف: "كان الاعتقاد سائدا ان خفض الضرائب سيؤدي بالمستثمرين الى زيادة إستثمارهم، كما خفض الضرائب على الأجور سيسهم في دخول العمال الى سوق العمل، إضافة الى ذلك تثبيت سعر صرف العملة اللبنانية الذي أدى الى زيادة التضخم، والى جانب ذلك غياب سياسة إعادة بناء الإقتصادات المنتجة كالزراعة والصناعة وسواها، والإنفجار الكبير حصل مع الدين العام، حيث بدأت الأزمات الإقتصادية تتوالى"، ورأى أن الإعتماد كان دائما على الخارج، بحيث أن صندوق النقد الدولي بدأ العام 2001 يحذر من هذا الأمر الذي أصبح فيه سعر صرف العملة جزءا من السياسة التي أدت الى خلاف كبير بين الصندوق والحكومة، وكان الحل من خلال "باريس2"، وتوقف عند مؤتمر "باريس3"، لافتا الى "فورة القطاعات العقارية والإقتصاد الريعي، بحيث بدأ لبنان يشهد نموا ولكن وهميا"، ورأى "أن الأقتصاد اللبناني شهد دفعا الى الأمام والوراء في آن. جزء منه خارجي، وجزء أساسي منه داخلي مع بدء المفاعيل الطويلة الأمد للسياسة الإقتصادية التي اتبعت واثمر عددا من النتائج العامة".
اضاف: "ان لبنان من الدول التي تملك التفاوت في توزع الثروة، كلإمتلاك الأسهم في المصارف والعقارات. فهناك لائحة فورس للأغنياء، حيث إحتل فيها لبنان مرتبة عالية، والى جانب ذلك هناك القطاعات المتدنية الإنتاجية مع زيادة أنشطة العمالة غير النظامية، فضلا عن غياب التطور التكنولوجي، بحيث نشهد عددا كبيرا من خريجي الجامعات من مهندسين وعلماء في الرياضيات والفيزياء، بحيث ان هذه الطاقات العملية لا تجد مكانا مع سيطرة القطاعات غير الإنتاجية"، وتطرق الى التفاوت بتوزع الدخل والثروة، مشيرا الى "تفاوت في المداخيل الناتجة عن الأجور وكلفة المعيشة"، ورأى "أن إحدى أهداف هذه السياسة هي بعدم تفلت الأمور"، متوقفا عند كلفة المعيشة التي تزداد، فتطاول قطاعات الصحة والسكن والتعليم الذي يشكل نسبة كبيرة، لافتا الى "زيادة الأقساط منذ العام 1998 حتى 2016 12 مرة، ما أدى الى إنحلال الطبقة الوسطى"، وأشار الى البطالة في صفوف الشباب، عازيا ذلك الى غياب الإقتصاد غير المنتج وغير الديناميكي الذي يمتص العمالة الوافدة الى سوق العمل، ما أدى الى الهجرة، لأن ليس هناك طلب على العمالة الماهرة والمتعلمة، ورأى "أن نتيجة عدم وجود أقتصاد ديناميكي وسيطرة العمل غير النظامي، أدت الى قيمة كبيرة أضعناها وهي النشاط النسائي في سوق العمل التي تبلغ 30 في المئة، بينما عند الذكور هي 70 في المئة"، وتناول أموال المغتربين ومساهمتها في تغطية العجز التجاري، ورأى "إن إلاعتماد المستمر يتركز على الإستيراد من أجل الإستهلاك بشكل كبير بخاصة آلات الإنتاج التي تبلغ 95 في المئة منها للاستهلاك".
وتطرق الى الإقتصاد المزدوج الداخلي والخارجي، وقال: "نتيجة هجرة الشباب أصبح هناك أزمة"، لافتا الى ما حصل منذ حوالى ال 7 أشهر من خوف من تهجير اللبنانيين العاملين في الخليج، الذي يبلغ عددهم حوالى 500 الى 600 ألف لبناني يعملون في الخليج وأوروبا، وهم يشكلون 40 في المئة من القوى العاملة، ما يعني أن لدينا إقتصادا داخليا وخارجيا"، ورأى "أن مداخيل وأموال المغتربين يؤثر على الأسعار، ولا سيما العقارات والسكن"، وأكد "أن الدخل الخارجي مرتفع، لأن الأجر أعلى والفرص الإقتصادية أكبر"، مؤكدا "أن نسبة المعيشة تؤثر عليها نسبة تدفق الأموال من الخارج، وفي سياق النتائج أيضا توقف عند إنهيار البنى التحتية في وظائف الدولة الأساسية، ولا سيما الكهرباء، أضف إليها الإتصالات وشبكة الطرقات والمياه".
وختم: "هناك فجوة في القطاع الإقتصادي الخاص والعام وما يربط بينهما، فضلا عن عدم وجود نظام ضريبي ينتج واردات للدولة"، مشددا على "مسألة تسليح الجيش اللبناني التي هي أساسية ليس بالأفراد بل التجهيز بالعتاد".