لم تكن فكرة تنمية محور قناة السويس وليدة اللحظة، بل إنها بدأت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لكنها لم تدخل طور التنفيذ، إلا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث انتقلت من الركود في عهد مبارك إلى "التطنيش" في عهد الجماعة الإرهابية، التي سعت جاهدة لنسب ذلك الإنجاز إلى الرئيس المعزول محمد مرسي، وإسناد المشروع برمته لدويلة قطر، ولكنهم فشلوا في ذلك، حتى خرج المشروع إلى النور في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
بدأت تلك الفكرة في عهد جمال عبد الناصر؛ بهدف تسهيل الملاحة في المنطقة، لكنه رفض في ذلك الوقت وأنشئ ميناء "هونج كونج" كأول منطقة لوجيستية، وأدى ذلك إلى انتعاش الاقتصاد.
ويرجع رفض ناصر لذلك المشروع؛ لجولات الصراع التي تعرضت لها القناة منذ أن اتخذ قرار تأميمها، وأن تتولى إدارتها المؤسسات المصرية ويعمل فيها ويديرها عمال مصريون، وبمجرد تأميم القناة توالت المؤامرات والحروب، فما ينسب للزعيم عبد الناصر هو تأميم قناة السويس. وتم طرح الفكرة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات عام 1982؛ ولم يكن الهدف اقتصاديًا ولكن تم طرحها بهدف الخروج من أزمة العدوان الإسرائيلي من خلال كون القناة منطقة جاذبة للاستثمارات لها طابع خاص، وجعل قناة السويس منطقة صناعية تجارية سياحية حرة، وعدم قصرها على مجرد ممر ملاحي لعبور السفن، لكن الفكرة لم تخرج إلى النور.
وفي أوائل التسعينيات تم طرح المشروع في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك؛ بهدف زيادة تدفق السفن التي كانت تسير في قافلة الشمال والأخرى التي كانت تسير في قافلة الجنوب، وكانت فترات الانتظار للسفن طويلة جدًا على القناة، فالهدف من تلك التنمية هو خلق أول منطقة لوجيستية في الشرق الأوسط.
أما في عهد الأخوان المسلمين، فكان الهدف هو نسب المشروع لأنفسهم، وسبق للإخوان إفشال المشروع في التسعينيات وتعطيله في مصر، وشهد مشروع تنمية إقليم قناة السويس في عهد الجماعة العديد من الانتقادات من خبراء الاقتصاد، فلم يتم تنفيذ العمل لأنهم أخذوا المشروع في منحى غير المقرر له، وكان الاعتراض الأساسي على نص القانون؛ لأنه أقر بأن تكون المنافسة محلية وليست عالمية، فالمشروع برمته لا يصلح لإدارة منطقة حرة تقدر على المنافسة العالمية، وهو أمر أضاع على مصر فرصة أن تكون من رواد العالم.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أوضح الأسباب التي رفضت القوات المسلحة، على أساسها تنمية محور قناة السويس، في عهد مرسي، جاء ذلك خلال كلمته في افتتاحية تدشين مشروع حفر قناة جديدة.
وقال الرئيس، إن القوات المسلحة رفضت إنشاء قناة موازية لقناة السويس لاعتبارات الأمن القومي، مؤكدًا أن الجيش هو المسؤول الأول عن تنفيذ المشروع الجديد لتنمية محور قناة السويس، مشيرًا إلى أنه يراعي اعتبارات الأمن القومي، وهو ما لم يتوفر في المشروع السابق.
وقال الرئيس إن القوات المسلحة لم تقبل المخططات السابقة حفاظا على الأمن القومي المصري، و ''أن مشروع تنمية محور قناة السويس يراعي الأمن القومي على عكس المخططات السابقة''.
وأوضح أن ما سوف ينفذ تمت الموافقة عليه منذ عشر سنوات، لأن مشروع تنمية قناة السويس سوف يدعم الإقتصاد المصري و يوفر فرص عمل حقيقية للشباب.
وكان الرئيس السيسي قد أعلن بدء حفر قناة جديدة بطول 72 كيلو مترا ضمن مشروع لتنمية الممر الملاحي لقناة السويس، ويكون تمويل تلك المشاريع مصريًا، تحت إشراف الجيش لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي، وهدف المشروع تحويل المنطقة إلى مركز صناعي عالمي للإمداد والتموين في منطقة القناة.
قناة السويس فكرة اقتصادية منذ الفراعنة
بعد قرار إطلاق مشروع لتطوير قناة السويس وإنشاء مجرى آخر لها لتسهيل حركة السفن، يذكرنا التاريخ بإنشاء المشروع الأول فى عهد سعيد باشا والأهمية الاقتصادية التى كان ينظر إليها.
منح سعيد فرديناند دى لسبس سنة 1854 امتياز شق قناة السويس بين البحر الأبيض والبحر الأحمر، إن هذه الفكرة وجدت منذ القدم، وكان حكام مصر من الفراعنة إلى محمد على يعارضون تنفيذها حتى لايفتحوا للأجانب باب الإغارة على مصر.
ولكن سعيد باشا وثق فى دي لسبس ونظر إلى أهمية هذا العمل من الوجهة المدنية لا السياسية، وقد بدأ بالمشروع عام 1859 رغم معارضة الباب العالى وانجلترا التى كانت تخشى من فرنسا، ولاريب أن نابليون الثالث كان العنصر الأكبر لسعيد فى خطته، إذ بدأت سياسة المصالح في عهد الإمبراطورية تؤدي دورا كبيرا فى مصر بعد أن كانت سياسة عواطف في بعض مظاهرها أيام لويس فيليبب.
وفتح سعيد باشا بقناته للأجانب أبواب مصر، فأخذت إنجلترا وفرنسا منذ ذلك الوقت تستبق كلتاهما إلى الإكثار من مصالحها الاقتصادية والسياسية فى مصر، وكانت القناة رأس هذه المصالح، تمهيداً للتدخل فى شؤونها والاستيلاء عليها، وكان يردد القول بأن التدهور نشأ فى عهد سعيد.
وقد كانت قناة السويس 1859-1869 من أهم طرق النقل والمواصلات بين الشرق والغرب ، باعثا على إيقاظ المطامع الاستعمارية نحو مصر، وكان في إنكلترا مع منتصف القرن التاسع عشر حزب حر يخشى على الإمبراطورية البريطانية من تفككها، ويحارب الفكرة الاستعمارية.
وعندما تكونت فى أوروبا الجمعيات الجغرافية وكثرت الاكتشافات فى القاهرة الأفريقية وربطت قناة السويس أجزاء الأمبراطورية بعضها ببعض، عدل الحزب الحرعن آرائه وظهرت أهمية قناة السويس الحربية والسياسية بالنسبة للهند، وأهميتها الاستعمارية والتجارية بالنسبة لأفريقيا.